الشيخ محمد الصادقي الطهراني

18

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أصحابنا الشيعة ! وهنا ندرك أبعاد الشكيمة اللئيمة على الإمام عليه السلام بلسان أشياعه المجاهيل دفعاً لهم إليها من أعاديه ، فهم أولاء الحماقي يذيعون عليه عليه السلام هذه الواصفة النكدة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، رغم أنهم من الأخسرين أعمالًا ! . ولماذاً يفسَّر « دَابَّةً مِنْ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ » بعلي عليه السلام ؟ ألأن تكلم الدابة خارقة ربانية فلتكن له عليه السلام ؟ وليس تكلم الإمام بخارقة ، بل الخارقة هي تكلم الدابة ؟ ومن المظنون أن دابة ناصبة معاندة للإمام استغفل دابة ممن يدعي أنه من أشياع الإمام فحملته على ذلك التأويل العليل ، إذ خيَّل إليه أنه غنيمة من التأويل حيث يختص الإمام بهذه الكرامة الغالية ! وليس تكلم الإنسان كرامة لأيإنسان فضلًا عن الإمام ! فما حديث دابة الأرض تفسيراً لها بالإمام إلّا تلقيناً لعيناً من دابة ناصبة إلى دابة راسبة في شعورها تدعى أنها من الشيعة ، مهما تظافر نقله في كتابات شيعية والإمام علي عليه السلام براءٌ من هكذا هتك وفرية . إنها حسب الآية والروايات من الفريقين حيوان وليس أي إنسان ، « دَابَّةً مِنْ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ » هؤلاء الكفرة الأنكاد « أَنَّ النَّاسَ » : وهم هؤلاء وأضرابهم « كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ » . إخراج دابة من الأرض تكلمهم هو من أشراط الساعة وليس فيها نفسها ، فإنها بعد هنيئة « يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ . . . . » وما أنسب هؤلاء الدواب الذين لا يوقنون أن تكلمهم دابة من الأرض في حشر خاص : « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا . . . . » و « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَايُؤْمِنُونَ » . فتكلم الدابة معهم وهم شر الدواب يناسب كيانهم المنكوس المركوس كما يناسب جو السورة في حوار النملة والهدهد وسليمان ، تناسقاً ذا بعدين يحمل شرطاً من أشراط الساعة وكما يروى عن رسول الساعة صلى الله عليه وآله : « إن بين يدي الساعة الدجال والدابة ويأجوج ومأجوج والدخان وطلوع الشمس من مغربها » « 1 » - / « تخرج من أعظم المساجد

--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 5 : 116 - / أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . .